الشيخ محمد آصف المحسني
174
مشرعة بحار الأنوار
ويتركون الأدب معهم ، بل يعترض بنو الحسن على الحسين الشهيد ( ع ) - مع أنه كان ثائراً خرج على يزيد حتى قتل هو وأهله وأصحابه - بأنه لم يوص الإمامة إلى بني الحسن اعتقادا منهم بان الإمامة منصب اعتباري امرها بيد هؤلاء الأئمة وليست امراً محدداً من قبل الله تعالى وهذا الاعتقاد من مثلهم أخطر من عقائد بني أمية وبني العباس بل من عقائد النواصب واضر بالإمامة كما لا يخفى وجهه على الأذكياء . ولا أتيقن بان قيام زيد ( رحمه الله ) « 1 » ثم قيام بنيه وبني الحسن وغيرهم من بني هاشم كان غضبا لله تعالى وامراً بالمعروف ونهيا عن المنكر فقط ، ولو غلبوا على السلطة لقدموا أئمة أهل البيت على أنفسهم ، وان كان يحتمل ان يكون بعضهم على هذه النية وان لم نعلمه بعينه . وفي معتبرة زياد قال الإمام الصادق ( ع ) : ان ظفر زيد وأصحابه ، فليس أحد أسوء حالا عندهم منا ، وان ظفر بنو أمية فنحن عندهم بتلك المنزلة . . . ( 47 : 348 ) . بلى كان الداعي لأكثرهم اخذ السلطة إما تخلصاً من مظالم الأنظمة الأموية والعباسية الفاسدة المعادية لدين الله ولبني هاشم . فكان الامراء والولاة والحكام الأمويون والعباسيون يحقرون بني هاشم ويوهنونهم ويشتمونهم ويظلمونهم ويأخذون أموالهم ويسجنونهم ويقتلون المتهمين منهم باشد أنواع القتل فيضطرون إلى القيام . واما لأنهم يرون أنفسهم لمكانتهم برسول الله ( ص ) أحق من هؤلاء
--> ( 1 ) - ورواية فضيل ( 47 : 325 ) المادحة المصدقة لزيد مجهولة بجميع رواتها .